البكري الدمياطي
327
إعانة الطالبين
ذاك السعيد الذي قد نال منزلة * علياء في دهره من كل أوطار وكل من طاف بالبيت العتيق غدا * بين الورى معتقا حقا من النار ( قوله : ويدخل وقته ) أي طواف الإفاضة . وقوله : بانتصاف ليلة النحر أي بدخول النصف الثاني من ليلة النحر ، فلو طاف قبله لم يصح . ( قوله : وهو ) أي الطواف . ( وقوله : أفضل الأركان ) أي لأنه مشبه بالصلاة ومشتمل عليها ، والصلاة أفضل من الحج ، والمشتمل على الأفضل أفضل . وهذا معتمد الرملي . واستوجهه شيخ الاسلام . وقال ابن حجر في التحفة : الوقوف أفضل على الأوجه لخبر : الحج عرفة أي معظمه كما قالوه ولتوقف صحة الحج عليه ، ولأنه جاء فيه من حقائق القرب وعموم المغفرة وسعة الاحسان ما لم يرد في الطواف إلخ . اه . ( قوله : خلافا للزركشي ) أي القائل إن الوقوف أفضل الأركان لما مر . ( قوله : ورابعها : سعي ) أي ورابع الأركان : السعي بين الصفا والمروة ، لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن أنه ( ص ) استقبل القبلة في المسعى ، وقال : يا أيها الناس ، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم ، أي فرض . وأصل السعي : الاسراع ، والمراد به هنا : مطلق المشي . وشروطه سبعة ، ذكر بعضها المؤلف ، وهي : قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة ، وكونه سبعا ، وكونه من بطن الوادي ، والترتيب بأن يبدأ بالصفا في الأوتار ، وبالمروة في الاشفاع وأن لا يكون منكوسا ، ولا معترضا كالطواف ، وعدم الصارف عنه كما يفعله العوام من المسابقة وأن يقع بعد طواف صحيح قدوم أو إفاضة . وقد نظمها م د فقال : شروط سعي سبعة وقوعه * بعد طواف صح ثم قطعه مسافة سبعا ببطن الوادي * مع فقد صارف عن المراد وليس منكوسا ولا معترضا * والبدء بالصفا كما قد فرضا ( قوله : يقينا ) صفة لسبعا . ( قوله : بعد طواف قدوم ) متعلق بمحذوف صفة لسعي ، أي سعي واقع بعد طواف قدوم . ( قوله : ما لم يقف بعرفة ) أي ما لم يتخلل بين طواف القدوم والسعي الوقوف بعرفة ، فإن تخلل لم يصح سعيه بعده - لقطع تبعيته للقدوم بالوقوف - فيلزمه تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة . ولو نزل من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل ، هل يسن له طواف القدوم ويجوز له السعي عقبه أم لا ؟ اضطراب كلام ابن حجر فيه - فجرى في التحفة على أنه يسن له طواف القدوم ، ولا يجوز السعي بعده . وعلله بأن السعي متى أخر عن الوقوف وجب وقوعه بعد طواف الإفاضة ، وجرى في حاشيته على الايضاح على سنية القدوم ، وجواز السعي بعده ، وعبارتها ومر عن الأذرعي أنه يسن لمن دفع من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل طواف القدوم ، فعليه يجوز له السعي بعده . وقد يفهمه قولهم لو وقف لم يجز السعي إلا بعد طواف الإفاضة لدخول وقته ، وهو فرض ، فلم يجز بعد نفل مع إمكانه بعد فرض . اه . فأفهم التعليل بدخول وقته جوازه قبله . اه . والمعتمد ما في التحفة ، لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة . ( قوله : أو بعد طواف إفاضة ) معطوف على بعد طواف القدوم . فشرط صحة السعي أن يقع بعد أحد هذين الطوافين القدوم أو الركن ، وذلك لأنه الوارد عنه ( ص ) ، بل حكي فيه الاجماع ، فلا يجوز بعد طواف نفل كأن أحرم من بمكة بحج منها ، ثم تنفل بطواف ، وأراد السعي بعده كما في المجموع . اه . تحفة . ( قوله : فلو اقتصر ) أي الساعي . وقوله : على ما دون السبع محترز سبعا . وقوله : لم يجزه أي السعي . ( قوله : ولو شك إلخ ) محترز يقينا . وقوله : في عددها أي السبع المرات ، بأن تردد هل سعى ستا أو سبعا ( 1 ) ؟ . ( قوله : قبل فراغه ) أي السعي . واحترز به عما إذا وقع الشك بعد فراغه ، فإنه لا يؤثر .
--> ( 1 ) ( قوله : بأن تردد : هل سعى ستا أوسبعا ) صورة ذلك : أن يكون في اثنا الشوط اشتغل بشئ ثم شك : هل هو ذاهب إلى جهة المروة -